الشيخ محمد علي طه الدرة
66
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ولا حيلة في نصر المشركين عندما عاين الملائكة ، هذا ؛ وإعلال أَرى مثل إعلال ( ترى ) في الآية رقم [ 142 ] الأعراف وإعلال تَرَوْنَ مثل إعلال تَحْيَوْنَ في الآية [ 25 ] ( الأعراف ) . تنبيه : قيل : إن ما ذكر في الآية الكريمة إنما هو وسوسة وتخييل للمشركين بأنهم لا يغلبون ، ولا يطاقون لكثرة عدوهم وعددهم ، وأوهمهم أن اتباعهم إياه هو الحق ، حتى قالوا : اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين ، وقال جمهور المفسرين : تصور إبليس لهم بصورة سراقة بن مالك المدلجي ، وكان تزيينه لما أجمعت قريش على المسير إلى بدر ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من حروب ، فخافوا من مداهمة مكة ، فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة ، وكان من أشراف بني كنانة ، وقال : أنا جار لكم من أن يأتيكم من كنانة شيء تكرهونه ، فخرجوا سراعا ، وهو معهم ، ويده بيد الحارث بن هشام أخي أبي جهل ، فلما حمي وطيس المعركة ، وعاين الملائكة تنزل مددا للمسلمين فر هاربا ، فقال له الحارث : أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، ودفع في صدر الحارث ، وانطلق ، فانهزموا ، فلما بلغوا مكة ، قالوا : هزم الناس سراقة ، فلما بلغه ذلك ، قال : واللّه ما شعرت بمسيركم ، حتى بلغتني هزيمتكم ، فلما أسلموا ؛ علموا : أنه الشيطان الرجيم . عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما رؤي الشيطان يوما ، هو فيه أصغر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ ، ولا أحقر منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرّحمة ، وتجاوز اللّه عن الذّنوب العظام ، إلّا ما رأى يوم بدر ، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة » . أخرجه مالك في موطئه . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف استئناف . ( إذ ) : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو ظرف متعلق بالمحذوف ، مبني على السكون في محل نصب . زَيَّنَ : ماض . لَهُمُ : متعلقان بالفعل قبلهما . الشَّيْطانُ : فاعل . أَعْمالَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ، وجملة : زَيَّنَ . . . إلخ في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها . وَقالَ : ماض ، والفاعل يعود إلى الشَّيْطانُ . لا : نافية للجنس . غالِبَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . لَكُمُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا ، وهذا على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر لا ، وأما على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه ، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة غالِبَ ، ولا يجوز تعليقهما ب غالِبَ : إذ لو كان كذلك لوجب نصب غالِبَ ، وتنوينه ؛ لأنه حينئذ يكون شبيها بالمضاف . الْيَوْمَ : ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر ثان على لغة الحجازيين ، ومتعلق بمحذوف صفة ثانية ل غالِبَ على لغة بني تميم ، الذين يوجبون حذف الخبر ، ويقدرونه بموجود أو حاصل . مِنَ النَّاسِ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير في متعلق لَكُمُ هذا ؛ واعتبر أبو البقاء الْيَوْمَ ظرفا متعلقا في متعلق لَكُمُ ، وجملة : لا غالِبَ . . . إلخ